ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

424

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

يقول متضرّعا باللّه : عفوا ورفقا ولطفا بعبدك ، فلم يزل هذا دأبه حتّى مات ، فرآه بعض الصالحين في المنام في حالة حسنة فسأله عمّا لقى من اللّه ( تعالى ) فقال : ما ألقى من الكريم إلّا الكرم ، وجعل محاسبتي لنفسي في الدنيا بدلا من الحساب في الآخرة ، وجعل دموعي التي بكيت بها في الدنيا أنهارا ترويني يوم العطش الأكبر ، وتفضل عليّ الكريم ( سبحانه ) بدخول الجنّة وبجواز الصراط ، ومنّ عليّ بالفضيلة العظيمة والزيادة الكبيرة . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة فينزل بها في النار بعد ما بين المشرق والمغرب ، فإذا أراد اللّه ( تبارك وتعالى ) بعبد خيرا أعانه على حفظ لسانه وشغله بعيوب نفسه عن عيوب غيره . قيل : مرّ رجل على رجل فسلّم عليه فقال له الرجل الذي سلّم عليه : يا أخي لو كشفت لي عن عيوبي لكان في عيوبي ما يشغلني عن جميع عيوبك ، فجلس « 1 » كلّ واحد منهما يبكي في ناحية حتّى بلّ كلّ واحد منهما الأرض بدموعه ثمّ تفرقا . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : من شهد شهادة زور على آدمي أو مسلم أو من كان من الناس علق بلسانه بكلّ كلمة في شهادة الزور وبكلّ حرف كتب فيها ألف عام على الصراط عند القنطرة الخامسة ، ولو شاهد الزور جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّا ما نظر اللّه ( تعالى ) إليه ، وكذلك صاحب النميمة والغيبة لا يجوز الصراط إلّا أن يعفو اللّه عنه أو تدركه الشفاعة . ثمّ يحبسون على القنطرة السادسة فيحاسبون على حفظ الجار ، فينجو من حفظ جاره وأكرم ضيفه ، ويهلك من خان بجاره ولم يكرم ضيفه . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، وكرامته أن يكرمه لوجه اللّه وتكون ضيافته من حلال ، وأمّا من أنفق على ضيفه من حرام فإنّه لا ثواب له ، فمن أنفق على ضيفه في الخمر أو ممّا لا يرضى اللّه به ، فإنّ ذلك الضيف يأتي يوم القيامة يتعلّق هذا بهذا ثمّ يأتيان على الصراط وكلّ واحد منهما يلزم صاحبه ويقول : لعنك اللّه أنت الذي ساعدتني على الإنفاق في غير اللّه ، ثمّ يقال لهما جوزا الصراط فأوّل قدم يضعانه على الصراط يهويان في النار » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الضيف إذا دخل بيت المؤمن دخلت معه ألف بركة وألف رحمة ، ويكتب اللّه ( تعالى ) لصاحب المنزل بكلّ لقمة يأكلها الضيف حجّة وعمرة » .

--> ( 1 ) - خ ل : فجعل .